سعيد نوح : روح الرواية هى روح الاستمرار
تعليق حول شارع بسادة
أنبياء وحكماء وكتبة
سيد
افكار اولي حول نص يستحق الكثير ،وان شاء الله لي عودة تامة للكلام النقدي عن هذا العمل الذي يستحق أنبياء وحكماء وكتبة في البداية يجب أن نعترف بشئ واحد نتفق عليه وهو موت النقد،نعم لقد مات النقد الحقيقي ، وأصبح هناك نقاد اللمس والجس والهمس والدكاكين والأبواب،ومسابقات المليون هؤلاء الذين يقيمون الدنيا ويقعدونها علي عمل لأي مبدعة جديدة،المهم أن تكون أنثي،أما المحترمين منهم فقد آثروا البعد بعد أن أصبح أي رئيس تحرير يلغي الصفحة الادبية من أجل فضيحة جديدة للاعب الكرة الجديد।ورغم أنني لم تجتذبني لغة النقد في يوم من الايام،في البداية عن جهل بذلك العلم الذي يجتذبك من الاعمال الروائية التي هي المادة الخام ، ثم بعد ذلك لكلام بعض اصحاب القامات العالية ،فقول تولستوي أن النقد يشبه كثيرا ذبابة الحقل التي تعيق الحصان عن الجري السريع جعلني اميل أكثرـ بعد أن تعلمت الكثير والكثير عن النقدـ إلي البعد عنه،ولذلك ظللت اردد لنفسي أن متعة الكتابة أكثر من متعة النقد،حتي قرأت ذلك العمل للكاتب سيد الوكيل। هل حان الوقت للكتابة أن تخلق لغة جديدة ؟ نعم ،ذلك ما حدث لي وانا اقرأ شارع بسادة।هذه لغة جديدة،لغة تأخذك من كل اعبائك لتقف أمامها صامتا عن اللغو منتبها لكل حركة يقوم بها ذلك الولد السمين،وهل حان للنقد أن يخرج من لغة العمل؟لم لا،والرواية هي الفن الوحيد القادر علي تغير نفسه والتأقلم مع الواقع المرعب الذي يفوق الخيال الذي نعيشه। وكما قال أحد النقاد أن التنظير حول جمال العمل الأدبي المتفرد، منطقة ما زال النقاد يكتشفونها ويعملون على تحديدها حتى اليوم। إنهم ينبشون التقنيات، اللغة، التطور الدلالي، الحدث، ثنائية الشكل والمعنى، وما إلى ذلك، وهم سيظلون على ذلك باعتقادي، ما دام هناك روايات تكتب كل يوم في العالم، فحساسية الأدب تختلف وتتبدل من زمن إلى آخر। ولما لا ولقد تأكد لي أن شارع بسادة عمل مختلف عن كل المطروح،ولذلك وجدتني أقف من حيث بدأت بالعنوان وهوتلك المقولة التي قالها الله في التورة ليفتح لنا نحن القراء أو ملح الارض وأديمها لكي نسمع كلام ثلاثة لا رابع لهم ،وهم الأنبياء والحكماء والكتبة ،ولظني أن ذلك الاختيار يطرح ثلاث مستويات لشارع بسادة ،وحتي نقترب أكثر من المعنى دعني أقف حول فكرة النبوة تلك التي تأتي لتوصيل رسالة محددة من قبل الراسل وهو الله طبعا،فالانبياء أتو بتعاليم وأحكام وطريقة ادارو بها الحياة ،ثم تأتي المرحلة الثانية وهي الحكماء،هؤلاء الذين درسوا كثيرا أقول الانبياء وبسطو لنا الاحكام بكلمات قليلة ، ثم ننتهي بالكتبة،هؤلاء الذين يخبرونا عن الاشياء التي حدثت بالبعد عنا. وللولوج معي إلي عالم تلك الرواية ،علينا أن نتمايل عند الوعرات، وننساب عند السطح الأملس؛لكي نعرف جميعًا أنَّ البراءة، هي شيءٌ مختلفٌ عن السذاجة.ولتعلموا أنَّ ما نبحث عنه جميعًا هو أيضًا يبحث عنا،وسوف اقف قليلا علي النظرية التي تعاملت بها مع تلك الرواية:ترى نظرية التلقي أن أهم شيء في عملية الأدب هي تلك المشاركة الفعالة بين النص الذي ألفه المبدع والقارئ المتلقي. أي إن الفهم الحقيقي للأدب ينطلق من موقعة القارئ في مكانه الحقيقي وإعادة الاعتبار له باعتباره هو المرسل إليه والمستقبل للنص ومستهلكه وهو كذلك القارئ الحقيقي له: تلذذا ونقدا وتفاعلا وحوارا. ويعني هذا أن العمل الأدبي لا تكتمل حياته وحركته الإبداعية إلا عن طريق القراءة وإعادة الإنتاج من جديد؛ لأن المؤلف ماهو إلا قارئ للأعمال السابقة وهذا ما يجعل التناص يلغي أبوة النصوص ومالكيها الأصليين. ويرى إيزر أن العمل الأدبي له قطبان: قطب فني وقطب جمالي. فالقطب الفني يكمن في النص الذي يخلقه المؤلف من خلال البناء اللغوي وتسييجه بالدلالات والتيمات المضمونية قصد تبليغ القارئ بحمولات النص المعرفية والإيديولوجية، أي إن القطب الفني يحمل معنى ودلالة وبناء شكليا. أما القطب الجمالي، فيكمن في عملية القراءة التي تخرج النص من حالته المجردة إلى حالته الملموسة، أي يتحقق بصريا وذهنيا عبر استيعاب النص وفهمه وتأويله.ومن اجل ذلك سوف ابدأ معكم التأويل،
يبدأ الوكيل بأظهار الصور الثلاثة للنبي والحكيم والكتبة في بداية روايته حين يأتي بذلك المجتزأ:( الغرباء يعرفون طريقهم جيداَ حتى فى الظلام ।سيتجهون لليمين فرادى ليخرجوا ، فقط لليمين ، فليس فى اليسار سوى خلاء يسكنه الذين دهسهم القطار يوما ، بعضهم فر إلى خلاء آخر ، وبعضهم عاشوا فيه يعابثون المارة فى الليل أو يتآمرون على سرقة بندقية حارس المحطة البدين ، وفى النهار يحدفون القطار بالطوب كلما صفر وأيقظهم من قيلولتهم)الغرباء يعرفون طريقهم جيداَ حتى فى الظلام ،من يخبرنا بذلك هو نبي لاشك، سيتجهون لليمين فرادى ليخرجوا ، فقط لليمين ،الذي منحنا تلك المعرفة الجديدة هما الحكماء ،أو المفسرون ،إما حين يأتي دور الكاتب فسوف يخبرنا أن اليسار طريق الذين دهسهم القطار .وللذين يتسألون الان عن ذلك التأويل أقول لهم أن عمل التأويل أن يقوم بدور مهم في استخلاص صورة المعنى المتخيل عبر سبر أغوار النص واستكناه دلالاته والبحث عن المعاني الخفية والواضحة عبر ملء البيضات والفراغات للحصول على مقصود النص وتأويله انطلاقا من تجربة القارئ الخيالية والواقعية. ويجعل التأويل من القراءة فعلا حداثيا نسبيا لا يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة أو الوحيدة المتعالية عن الزمان والمكان. لأن القراءة تختلف في الزمان والمكان حسب طبيعة القراء ونوعيتهم.اعود الآن للدخول في النص ،فسيد الوكيل يكتب عن مجموعة من الغرباء الذين سكنوا شارع بسادة بأحد محافظات دلتا مصر في لحظة تاريخية ما ، (نفق الغرباء ، مشهد يتكرر كل مرة بتعديلات بسيطة ، لا غرابة فى ذلك ، فهم غرباء هذه البلدة ، الذين عاشوا فيها ، أو الذين يتركونها يوم الخميس إلى قراهم وبلادهم ، ويعودون إليها عندما تنام الجدة بعد بضعة آيات ، أو عندما يعلن المذيع موعد نشرة الأخبار) وبعد أن يمنحنا سيد توصيفا دقيقا لذلك المكان وبعض الشخصيات التي التقت في لحظة واحدة دون أن يرا أحدهم الاخر يأتي الوكيل ليخبرنا بحال الشخصية الاولي التي سوف نلمح فيها التأثر بالشخصيات الثلاثة التي اتفقنا علي تداخلها في كل النص وهم النبي والحكيم والكاتب (هذا موظف السجل المدنى ، ستتعرفون عليه بسهولة ، بدين ، أصلع ، له بنطال واسع يتدلى حزامه تحت كرشه فيترك براحا لخصيتين مصابتين بالدوالى ، مبتسم بلاسبب ، لايكف عن الابتسام حتى لهولاء الذين يعرف أنهم يضحكون من مشيته ، أوالأطفال الذين سيجهرون باسمه الحركى ـ أبو قليطة ـ فى غفلة من الكبار الذين يحترمونه بالرغم من كل شىء ، سيبتسم وربما يحيهم بإيماءة ثم يمضى مثقلا بخصيتين كبيرتين بين فخذيه ، وحقيبة صغيرة يعلقها فى كتفه دائما ، بها أقلام باسط مسنونة جيداً وبدرجات متفاوتة ، تفيدة فى كتابة بطاقات الهوية ، والناس عادة تضع فى درج مكتبه شلنا أو بريزة تقديرا لخطه الجميل ) .تفيد منهجية القراءة في معرفة الآثارالتي تتركها فينا الأعمال الأدبية ولاسيما الخالدة منها. ويعني هذا أن ما يهم هذه النظرية ليس ما يقوله النص ولا من قاله ولا مضامينه ومعانيه التي تبقى نسبية بل ما يتركه العمل من آثار شعورية ووقع فني وجمالي في النفوس والبحث عن أسرار خلود أعمال مبدعين كبار وأسباب ديمومتها وحيثيات روعتها وعبقريتها الفنية. ولذلك يمكن لي فقط الاشارة إلي كلمات النبي الواردة بالمقتطف السابق وهي(بدين ، أصلع ، لايكف عن الابتسام حتى لهولاء الذين يعرف أنهم يضحكون من مشيته ، يمضى مثقلا بخصيتين كبيرتين بين فخذيه وحقيبة صغيرة يعلقها فى كتفه دائما، سيبتسم وربما يحيهم بإيماءة ثم يمضى مثقلا بخصيتين كبيرتين بين فخذيه ) أما كامات الحكيم فهي كاتالي (له بنطال واسع يتدلى حزامه تحت كرشه فيترك براحا لخصيتين مصابتين بالدوالى ،الكبار الذين يحترمونه بالرغم من كل شىء، وبدرجات متفاوتة ، تفيدة فى كتابة بطاقات الهوية)أما كلمات الكاتب فهي (ستتعرفون عليه بسهولة، أوالأطفال الذين سيجهرون باسمه الحركى ـ أبو قليطة ـ بها أقلام باسط مسنونة جيداً وبدرجات متفاوتة ، ، والناس عادة تضع فى درج مكتبه شلنا أو بريزة تقديرا لخطه الجميل)تحاول هذه النظرية أن تعيد قراءة الموروث الأدبي والإبداعي من خلال التركيز على ردود القراء وتأويلاتهم للنصوص وانفعالاتهم وكيفية تعاملهم معها أثناء التقبل وطبيعة التأثير التي تتركها نفسيا وجماليا لدى القراء عبر اختلاف السياقات التاريخية والاجتماعية ولذلك سوف آتي بالمقتطع التالي ليقوم كل منكم بوضع كلمات النبي والحكيم والكاتب كل علي حدا ،ومن أجل ذلك سوف أتي باصغر شخصيتين في الرواية لنلعب معا تلك اللعبة ،الشخصية الاولي كما كتبها الوكيل (مدير بنك ناصر ، يضع نظارة سوداء على عينيه حتى فى الليل فلا أحد يدرى لأى جهة ينظر ، لكن سكرتيرته تعرف جيداً ، أن نظراته تتجه دائما لأسفل . من أجل هذا تنزع الشعرعن ساقيها فى الأسبوع مرتين .)الشخصية الثانية هي (مدرب فريق مصنع الغزل ، الذى أحرز هدفاً ـ فى عادل هيكل ـ عندما كان لاعبا فى نادى طنطا ، فدخل التاريخ من غير قصد ، وفاز بصورة فى جريدة المساء ، يشيلها فى محفظته دائما . عادل هيكل يطير فى الهواء ، والكرة تستقر فى المرمى ، هو لايظهر فى الصورة مطلقا ، لكنه حريص أن يقول لمن يراها : أنا الذى شاط الكرة)إن أول ما يجب الاقتناع به هو أن مهمة الروائي هي أن يكون محامي الشيطان، وأنه ليس معنياً بأية اعتبارات أخرى خارج ناموسه الروائي: الجمالُ، الدهشةُ، الخلق، والحرية غير المشروطة. أي أن صدق الروائي يتلخص في تقبله لشياطينه الخاصة وفي خدمتهم بقدر ما تسمح له قواه، كما عبّر ماريو فارغاس يوسا يوماً. وبالتالي، ربما كان الغوص أكثر في الخصوصية طريقا للعالمية. أي أن نبش المحرم والمغلّف ومحاولة تفكيك بنية المجتمع المغلقة والمتشرنقة على نفسها، ربما كان طريقاً واسعاً للتواصل الأعمق مع الآخر. كأننا بذلك نتعرى أمامه أو نزيل كل السواتر المصطنعة والأحكام المسبقة التي عملت دوماً على خلق الشروخ بين الثقافات في العالم.وللتأكيد علي ذلك المعني اترككم مع الوكيل وهو يقدم شخصية روائية عظيمة في بضع سطور.(شيخ المعهد الأزهرى فى البلدة ، المنتدب ـ أصلاً ـ من المعهد الأحمدى بطنطا .الحقيقة هو لايعود لقضاء العطلة الأسبوعية بين أهله سوى مرة واحدة كل أول شهر ، وتصادف أنه أمضى أسبوعا كاملا بين أهله . هاهو ينهى أجازته ليعود فى القطار الأخير لأن عليه أن يكون فى صباح السبت بين الشيوخ الأطفال ليذوب بينهم .هو نفسه يشبه الأطفال تماماً ،قصير جداً .ونحيف جداً .وخفيض الصوت جداً جداً .وهو فوق ذلك خجول حتى لايقوى على النظر فى عيون تلاميذه .هذه صفات لايمكن أن تجتمع فى شيخ أزهرى إلا هو ، لهذا ، فإن أحداً لايشعر بوجوده ، لابسفره ولا بعودته ، حتى العربجية المتحفزين لزبائنهم يخطئون وجوده عادة . ربما يفاجأ به أحدهم وهو يهم بالانصراف بعد أن يأس من الفوز بزبون ، وغالباً لن يهتم به ، فالشيخ الصغير لايركب الحناطير إلا نادرا ، وعادة يكون آخر الخارجين من النفق ، يمشى بخطوات متعثرة ملاصقاً للبيوت والأرصفة ينظر للأرض كأنما يبحث عن ظله ، يصل إلى بيته الملاصق للمعهد الأزهرى بعد عشرين دقيقة من المشى بحساب خطواته الصغيرة ، غير أنه فى ليلة مثل هذه ، سيفكر بالتأكيد فى ركوب حنطور ، إنها ليلة باردة ، والطرق موحلة ، وهو حريص على ألا يوسخ ذيل كاكولته التى يبقى فيها لشهر كامل ، قبل أن يعود فى أجازة أخرى .دعونا لاننشغل به ، فهو ليس الرجل الذى ينتظره رجب على أيه حال ، فهذا الشيخ الصغير سيختفى من الوجود تماماً بعد أيام قليلة من تلك الليلة .سيكون رجلنا الذى ينتظره رجب هو الأكثر غربة بين كائنات النفق هذا ، سيكون غريبا حتى عن جسده واسمه . أما شيخنا الصغير ، فسوف يختفى تماما .هو ـ فى الحقيقة ـ كان مهيئا للاختفاء ، سيحدث هذا بعدما اتهمته صاحبة البيت بالتحرش بابنتها القاصر ، طبعا فضيحة ، كان يحتاج لفضيحة حتى يشعر الناس به ، فضيحة ستجعله حديث الناس لبضعة أيام وكأنهم فوجئوا بوجوده بينهم . سيختفى تماما ، لكن الناس ستذكره كثيرا ، كلما مرت فى شوارعهم بنتا بعيون شقيه ، ونهدان لعوبان ، لابد اتعبا الشيخ الصغير كثيرا قبل أن يمسك بهما)أريد أن أقول من وراء ذلك أن روح الرواية هي روح الاستمرار
سعيد نوح
الصديق الجميل سعيد نوح
أولا : شرف عظيم أن أحظى بهذا التعليق الذى أعتبره أكبر من مجرد تعليق بل هو فى الحقيقة رأى نقدى وقراءة مبدعة لروياتى الجديدة شارع بسيادة
هوشرف عظيم لأنه يأتى من كاتب موهوب وكبير مثلك ، فيكفيك ملاك الفرصة الأخيرة وهو عمل استثنائى فى تاريخ الرواية العربية وبلا مبالغة وأنا مسؤل عن كلامى هذا وأستطيع إثباته فأنا ناقد ليس له حل كما تعرف .
وهو شرف عظيم لأن هذه أول كتابة نقدية تكتبها أنت على نص ما ، ولهذا فما كتبته سابقة أولى ، أعرف أن بعدها الكثير ، وأنك ستبدأ تحب النقد لأن عندك مقومات ناقد كبير مادمت مبدعا كبيرا .
انا أعرف موقفك من النقد وكراهيتك له ، وهذا موقف شخصى من حقك أن تأخذه طبعا
أما عن مطالبتك لنا الاعتراف ـ بداية ـ بأن النقد قد مات ، فأنا أوافقك عليه ، لكن الذى مات ليس النقد الحقيقى ياجميل ، بالعكس ، لقد بدأ النقد الحقيقى لتوه ، فما كتبته أنت هو النقد الحقيقى ، وما كنت أمارسه دائما هو النقد الحقيى
أعنى أن النقد الحقيقى لابد يصدر عن ذائقة إبداعية حقيقية ، وبهذا المعنى يكون قراءة للعمل وليس تقييما له ، أنت فعلت ذلك وأنا فعلته عشرات المرات ، فالنقد بالنسبة لى ليس منهجا ولا نظرية ولا أكلشيهات من تلك التى يرددها النقاد عن بؤرة السرد والراوى العليم ومثل هذا العبارات الميكانيكية الجوفاء التى يرددها الأكاديميون ليوهمونا بأن لديهم بضاعة نعجز عن فهما .
أنا قرأت كثيرا فى النقد ودرست كل نظرياته ومقولاته ثم ألقيتها فى الزبالة ورحت اعتمد فقط على ذائقتى الشخصية وأثق فى وعيى الجمالى كمبدع .
النقد ببساطة هو مافعلته أنت ، وما حاولت الفت الانتباه إليه منذ سنوات ، فقد آن الأوان ليمارس المبدع دور الناقد / القارىء ، ولو فكرنا بهذه الطريقة سنتكتشف أن فى النقد متعة تشبه متعة الكتابة
أعنى النقد عندما يكون إبداعا موازيا ، عندما يكون قراءة جمالية تعيد إنتاج النص ، فإعادة إنتاج النص يعنى أنك تكتبه من جديد بس بلغة مختلفة
هذا هو النقد الذى أعترف به وأحبه وأمارسه ، وبهذا فهو لايختلف عن الكتابة ويحقق نفس متعتها .
وأخير فمعرفتنا بلغة النقد ونظرياته ليست لنعبدها ، ولكن فقط لتعيننا على إنتاج خطابنا الخاص ، أنا كنت أفعل ذلك دائما ، وأنت فعلت ذلك الآن لقد استفدت فى كلامك من نظريات القراءة فجاء كلامك جميلا وإبداعيا ودقيقا بل ونقديا أيضا ،
أما عن قرائتك فهى قراءة صوفيه ، بنت المعرفة اللدنية ، فيها قدرة على الاستبطان والتأويل الذى يناسب خيال المبدعين
أشكرك وأحييك عليها
أما عن نقاد اللمس والجس والدكاكين فهم دائما موجودون ولا يزعجك أمرهم ، فالناس تعرف الحقيقى من المزيف ، مهماا كانت قدرة البعض على التزييف .
.jpg)