الجمعة، 1 مايو، 2009

من شخصيات شارع بسادة

شيخ المعهد الأزهرى

ثم من هذا؟! آه.. شيخ المعهد الأزهري في البلدة، المنتدب ـ أصلاً ـ من المعهد الأحمدي بطنطا. الحقيقة هو لا يعود لقضاء العطلة الأسبوعية بين أهله سوي مرة واحدة كل أول شهر، وتصادف أنه أمضي أسبوعا كاملا بين أهله. ها هو ينهي أجازته؛ ليعود في القطار الأخير لأن عليه أن يكون في صباح السبت بين الشيوخ الأطفال؛ ليذوب بينهم. هو نفسه يشبه الأطفال تماماً. قصير جدًّا، ونحيف جدًا، وخفيض الصوت جداً جداً. وهو فوق ذلك خجول حتى لا يقوي على النظر في عيون تلاميذه. هذه صفات لا يمكن أن تجتمع في شيخ أزهري إلا هو؛ لهذا فإن أحداً لا يشعر بوجوده، لا بسفره ولا بعودته، حتى إن العربجية المتحفزين لزبائنهم يخطئون وجوده عادة. ربما يفاجأ به أحدهم وهو يهم بالانصراف بعد أن يئس من الفوز بزبون، وغالباً لن يهتم به، فالشيخ الصغير لا يركب الحناطير إلا نادرًا، وعادة يكون آخر الخارجين من النفق، يمشي بخطوات متعثرة ملاصقاً للبيوت والأرصفة. ينظر للأرض كأنما يبحث عن ظله، يصل إلي بيته المجاور للمعهد الأزهري بعد عشرين دقيقة من المشي بحساب خطواته الصغيرة، غير أنه في ليلة مثل هذه، سيفكر بالتأكيد في ركوب حنطور، إنها ليلة باردة، والطرق موحلة، وهو حريص علي ألا يوسخ ذيل "كاكولته" التي يبقي فيها لشهر كامل قبل أن يعود في أجازة أخري. دعونا لا ننشغل به، فهو ليس الرجل الذي ينتظره رجب علي أية حال. فهذا الشيخ الصغير سيختفي من الوجود تماماً بعد أيام قليلة من تلك الليلة. سيكون رجلنا الذي ينتظره رجب هو الأكثر غربة بين كائنات النفق هذا. سيكون غريبا حتى عن جسده واسمه. أما شيخنا الصغير، فسوف يختفي تماما. هو ـ في الحقيقة ـ كان مهيّئًا للاختفاء. سيحدث هذا بعدما اتهمته صاحبة البيت بالتحرش بابنتها القاصر. طبعا فضيحة. كان يحتاج لفضيحة حتى يشعر الناس به. فضيحة ستجعله حديث الناس لبضعة أيام وكأنهم فوجئوا بوجوده بينهم. سيختفي تماما، لكن الناس ستذكره كثيرا، كلما مرت في شوارعهم بنت بعيون شقية ونَهديْن لَعوبين، لا بد أتعبا الشيخ الصغير كثيرا حتى يمسك بهما.

من شخصيات شارع بسادة

مدرب فريق مصنع الغزل

مدرب فريق مصنع الغزل الذي كان لاعبا في نادي طنطا، وتصادف أن أحرز هدفاً في عادل هيكل؛ فدخل التاريخ من غير قصد، خرج فريقه خسرانَ بستة أهداف. أما هو؛ فاز بصورة في جريدة المساء اعتبرت سبقًا صحفيًا؛ لأن المصور سجل لحظة نادرة: عادل هيكل يطير في الهواء، والكرة تدخل المرمي، ومن وراء الشبكة ثمة نقاط بيضاء وسوداء كثيرة. كانت تلك جماهير ستاد طنطا تهلّل لحظة دخول الهدف الوحيد لهم، هكذا.. جمعت الصورة كل شيء إلا الذي شاط الكرة. هو لا يظهر في الصورة. فقط.. قدم مكمورة في حذاء رياضي، مجرد قدم لا أكثر، لكنه قص الصورة بعناية وشالها في محفظته، وكلما جاءت مناسبة يخرجها. هوـ في الحقيقة ـ لا يخرجها من محفظته، ولا يعرضها علي أحد إلا نادرا، إذ كان عليه في كل مرة أن يقول بحسرة: ـ أنا الذي شاط الكرة. والله أنا.. بص.. دي رجلي.

من شخصيات شارع بسادة

مدير بنك ناصر
مدير بنك ناصر سيراه الناس في شوارع البلدة كلما مروا هنا أو هناك. يتلفت يمينا ويسارا كأنما يبحث عن شيء ضاع منه. يضع نظارة سوداء علي عينيه ـ حتى في الليل ـ فلا أحد يدري لأي جهة يبصُّ، لكن سكرتيرته في البنك، تعرف جيداً أن نظراته تتجه دائما لأسفل. من أجل هذا تنزع الشعر عن ساقيها في الأسبوع مرتين.

من شخصيات شارع بسادة

موظف السجل المدنى
هذا موظف السجل المدني. ستتعرفون عليه بسهولة. بدين، أصلع، له بنطال واسع يتدلي حزامه تحت كرشه؛ فيترك براحا لخصيتين مصابتين بالدوالي، مبتسم بلا سبب، لا يكف عن الابتسام حتى لهؤلاء الذين يعرف أنهم يضحكون من مشيته، أو الأطفال الذين سيجهرون باسمه الحركي "أبو قليطة" في غفلة من الكبار الذين يحترمونه بالرغم من مخاوفهم أن تنخدع النساء بالذي بين فخذيه يتدلي. سيبتسم، وربما يُحيّيهم بإيماءة، ثم يمضي مثقلا بخصيتين كبيرتين بين فخذيه، وحقيبة صغيرة يعلقها في كتفه دائما، بها أقلام "باسْطْ" مسنونة جيداً وبدرجات متفاوتة، تفيده في كتابة بطاقات الهوية. الناس ـ عادة ـ تضع في درج مكتبه شِلِنًا أو بريزة تقديرًا لخطه الجميل. وربما يعملون خاطرا لذلك الذي بين فخذيه.