الثلاثاء، 24 نوفمبر، 2015



( سيد الوكيل )

البيانات الشخصية والوظائف:

·         سيد احمد السيد الوكيل من مواليد القاهرة ( شبرا ) 1951
·        درس اللغة والأدب العربى بكلية الآداب بجامعة عين شمس وتخرج فيها، كما درس فيها دبلوم الدراما والنقد المسرحي.
·        عمل موظفا إداريا بجامعة عين شمس عام 1976 بعد إنتهاء خدمته العسكرية ومشاركته في حرب أكتوبر، وإحيل إلى التقاعد في عام2011
·        نشر العديد من القصص القصيرة في الجرائد والدوريات المصرية والعربية منذ بداية الثمانينات منها: الأهرام ــ الحياة ــ الكاتب ـ إبداع ـ نادي القصة ـ الثقافة الجديدة ــ المنتدى الإماراتية ــ شؤون أدبية وغيرها.
·        في عام 1990 أسس مع آخرين جماعة نصوص90 الأدبية، وقد قدمت الجماعة مشروعها ـ على مدار عقد التسعينيات كاملًاـ عبر الكثير من اللقاءات والندوات مع عدد من كبار مبدعي ونقاد مصرـ كما قدمت للحياة الثقافية إصدارات(18 إصدارًا) متنوعة بين القصة والرواية والشعر والنقد والفلسفة. وأثناء ذلك عكف على الدراسة الذاتية لنظريات الأدب وعلم الجمال، فبرع في النقد الأدبي ومارسه جنبًا إلى جنب مع  الإبداع القصصي والروائي. 
·        عمل كاتبًا لزاوية أسبوعية بعنوان ( مدارات ) في جريدة الشرق القطرية خلال الفترة ( 1998ـ 2008 ). وتناول من خلالها الكثير من القضايا الثقافية والأدبية، ثم استقال ليتفرغ لاستكمال مشروعه الإبداعي الخاص.
·        فى عام ( 2008 ) أختير أمينًا عاما لمؤتمر أدباء مصر. الذي عقد بمدينة مرسى مطروح، تحت رعاية وزارة الثقافة، وكان موضوع المؤتمر( أسئلة السرد الحديث )، وقام بتوثيق جميع أبحاث المؤتمر في كتاب أصدرته الهيئة العامة لقصور الثقافة.
·        أختير رئيسا لمؤتمر أدباء العمال بشبرا الخيمة في دورة 7 مايو 2015، تحت عنوان ( الإبداع في واقعمتغير).
·          أختير مديرًا لتحرير سلسلة (هوية المكان) التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، في الفترة من (2008إلى 2011). وهي سلسلة ذات استراتيحية وطنية، تعني بوصف ربوع وأقاليم مصر والتأكيد على هويتها التاريخية وخصوصيتها الثقافية، وعمقها الديني الوسطي. وقد صدر منها (16 ) كتابًا، منهم على سبيل المثال: الأعياد في مصر القديمة عند هيرودت ـ جسر على قناة السويس ـ بورسعيد المدينة الاستثناء ـ دروب الحج في مصر ـ مصر بين الرحالة والمؤرخين.
·         عمل منذ عام 2011 رئيسًا لتحرير سلسلة ( حروف ) إبداعية نصف شهرية، تصدرها الهية العامة لقصور الثقافة، وقد صدر منها حتى الآن ( 46) عملاً بين الشعر والقصة والرواية.
·      العضويات:
·        عضو اتحاد كتاب مصر منذ 1997
·        عضو نادي القصة بالقاهرة منذ 1992
·        عضو لجنة تحرير معجم شعراء القرنين( 19ـــــــــ ـ20) ــ الذي أصدرته مؤسسة عبد العزيز سعود البابطين بالكويت.
·        عضو مجلس تحرير مجلة الثقافة الجديدة خلال عامي 2007 ــ 2008.م
·        عضو لجنة الكتاب الأول ـ بالمجلس الأعلى للثقافة بالقاهرة.خلال الفترة من 2009 وحتى الآن.
·        عضو لجنة تحكيم مسابقة إبداع 2 لشباب الجامعات تحت رعاية أمير الشارقة عام 2013م. 
·      الإصدارات:
·      له إصدارات متنوعة بين القصة والرواية والنقد الأدبي منها:
·       
 1ـ أيام هند ــ. مجموعة قصص قصيرة، طبعة أولى /نصوص 90(عام 1990 ) طبعة ثانية ( مركز الحضارة العربية  عام 1998.
2 ـ للروح غناها ــ مجموعة قصص قصيرة ـــ مختارات فصول، الهيئة المصرية العامة للكتاب ــ القاهرة ــ1996.
3 ـ فوق الحياة قليلا ـــ رواية –  سلسة أصوات أدبية ــ إصدارات الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة ـــ القاهرة ــ 1997. ط2 ، الهيئة العامة للكتاب 2012م.
4 ـ مدارات في الأدب والنقد ... إصدارات إقليم القاهرة الكبرى الثقافي ـ 2002
5 ـ مثل واحد آخر- قصص قصيرة ـ دار الاتحاد للطباعة ـ القاهرة ــ 2004 .
6 ـ أفضية الذات ( قراءة فى اتجاهات السرد القصصى) ـ سلسلة كتابات نقدية ـ الهية العامة لقصور الثقافة ــ القاهرة ـ 2006.
7 ـ شارع بسادة ـ رواية ـ ط1 دار الناشر ـ القاهرة ـ 2008، ط2 دار روافد والدار العربية للعلوم بيروت ــ 2010م.
8ـ  الحالة دايت ( سيرة الموت والكتابة )، وهو كتاب غير نوعي يمزج بين السير والتراجم والسرد الأدبي والرؤى النقدية ـ صدر عن الهيئة العامة لقصور الثقافة ـ القاهرة ـ 2011م.
9ـ لمح البصر ـ نصوص قصصية ـ دار روافد ـ القاهرة ـ 2014م.
10 ـــ بسط وقدم للناشئين رواية ( ميرامار) للأديب العالمي نجيب محفوظـ صدرت عن سلسلة الأدب العربي للناشئين ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة ـ القاهرة ـ 2014م.
·       له عدد من الدراسات النقدية والأبحاث المنشورة :
1ـ روح التجريب في قصص أحمد سعد ( قبل الخروج ) ـ مجلة نادي القصة ـ القاهرة ــ 1992م
2ــ قراءة في نصوص ( أحوال ) لمحمد كشيك ـ مجلة الثقافة الجديدة  ـ القاهرة ــ عدد مايو 1994 م.
3ـ الحرية بين السماء والأرض في رواية قلب الليل لنجيب محفوظ  ــ مجلة الثقافة الجديدة ــ القاهرة ــ 1995م
4ــ قراءة في قصص أحمد أبو خنيجر(حديث خاص عن الجدة ) ــ مجلة الثقافة الجديدةـ القاهرة ــ 1996م
5ــ قراءة في قصص ( هى وخادمتها ) لهناء عطية ـ ـمجلة الثقافة الجديدة ــ القاهرة ــ عدد يونيه 1998م
6ــ قراءة في  قصص ( رشق السكين ) لمحمد المخزنجي ــ مجلة الكرمة ــ الععد الثامن
7ــ صورة المدينة في قصص سعيد الكفراوي ( لابورصا نوفا نموذجا ) ــ مجلة الكرمة ــ العدد التاسع ــ
8ـ صورة القاهرة في قصص أمين ريان / كتاب أبحاث المؤتمر الثاني لأدباء القاهرة   2000م
9 ــ تحديات التقنية وانتصار المعنى في رواية ورود سامة لصقرلأحمدزغلول الشيطي ــ مؤتمر دمياط الأدبي السابع ـ 2000م
10ــ الرواية بديلاً للتاريخ ــ قراءة في رواية الوقائع السرية لناصر محسب ــ مؤتمر أدباء الوادي الجديد ـ أكتوبر 2002م
 11 ــ دراسة البنية السردية في قصص سعد مكاوي ـ نشر في كتاب أبحاث المؤتمر الثاني لأدباء القاهرة الكبرى وشمال الصعيد 2002 م.
12ـ ثلاث نظرات في النقد / كتاب أبحاث المؤتمر الثالث لإقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد 2003 القصة القصيرة في المنيا ـ مؤتمر أدباء مصر الثامن عشرـ المنيا ــ 2003م
13ــ أمين ريان في بيئته ــ مجلة الثقافة الجديدة  ضمن ملف خاص عن الكاتب ــ القاهرة ــ يونيو 2004م
14ـ تشكيل الفضاء ـ دراسة في الزمن السردي، نشرت في  كتاب أبحاث المؤتمر الرابع لإقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد ـ  2004
15ـ قصة الأنا والآخر ـ  بحث في موضوعة الهوية الثقافية . نشر في كتاب أبحاث المؤتمر الخامس لإقليم القاهرة الكبرى وشمال الصعيد ـ 2005.
16ـ بلاغة البيئة ـ قراءة نقدية في أعمال لأدباء من جنوب مصر ـ نشر في كتاب أبحاث مؤتمر أدباء مصر ـ 2006
17ـ صورة الوطن وتجلياتها فى شعر العامية ـ كتاب أبحاث مؤتمر أدباء مصر 2007 .
18ـ روايات السفر ـ ضمن أبحاث مؤتمر الرواية العربية ـ القاهرة ـ 2008
20ـ ــ هامش على زمن الرواية ( التجربة النسوية ) ــ مجلة الثقافة الجديدة ـ القاهرة مارس 2008م ـ
21ــ الطريق إلى البوكر( دراسة في أدب بهاء طاهر ) ــ مجلة الثقافة الجديدة ــ عدد خاص في مناسبة حصول الروائي بهاء طاهر على جائزة بوكر العربية ــ 2008 م
22 ـ العنف النقدي في قراءة نجيب محوظ ــ مجلة الثقافة الجديدة ـ 20.9م
23 ــ النص والنص المصاحب ( قراءة في رواية قلب الليل لنجيب محفوظ ) دورية نجيب محفوظ ــ المجلس الأعلى للثقافة ــ  عدد 2010م
24 ــ زمن إبراهيم أصلان ــ مجلة الثقافة الجديدة ( عدد خاص في تأبين الروائي إبراهيم أصلان ـــ 
25 ــ السرد البيني ــ مجلة الفصول الأربعة ـــ الجماهيرية الليبية ــ
26 ــ تحولات الرواية السياسية ـ مجلة الثقافة الجديدة ــ 2014م
المشاركات الدولية :
·        الأدب العربي واختبار العالمية / ورقة بحث / ندوة دولية ضمن فاعليات معرض الدوحة الدولي للكتاب 1998 .
·        موزع بين الغوايات ـ شهادة أدبية ـ مهرجان العجيلى الأدبى ـ سورية ( الرقة )2008
·        ثلاثة مداخل للمتغير السردي ــ مهرجان الربيع الثقافي بالقيروان ( تونس ) ـ 2009 .
شهادات التقدير والجوائز:
حقق جائزته الأولى مع بداية حياته الأدبية في عام 1976م، عندما فاز بالمركز الثاني لمسابقة أدب أكتوبر عن قصة استشهاد عباد الشمس، وتسلم الجائزة من الروائي الكبير يوسف السباعي وزير الثقافة حينها. كما شارك في مسابقة عربية نظمتها مجلة الفرسان السورية عام 1991م وفاز فيها بالمركز الثاني مناصفة، كما شارك في مسابقة مؤسسة اليوم السابع العالمية ضمن 1214 كاتبًا من العالم، وحظي بتنويه خاص من لجنة التحكيم التي كان يرأسها الناقد الكبير جورج طرابيشي. كما فاز بجائزة افضل بحث أدبي في دورات مختلفة نظمتها الهيئة العامة لقصور الثقافة. كما حصل على عدد كبير من دروع التكريم وشهادات التقدير.
اهتمت بعض الأبحاث الأكاديمية والكتب النقدية والدوريات بتناول أعماله الإبداعية من قصص وروايات، نذكر منها :
1ـ ضمن كتاب ( عصر الصورة ) للدكتور شاكر عبد الحميد ـ الفصل الخامس بعنوان: الصورة والأدب، قراءة في مجموعة ( مثل واحد آخر ).
2ـ دراسة مفصلة عن رواية ( فوق الحياة قليلا ) ضمن بحث الماجستير، نشرت في كتاب بعنوان: ( أنماط البث والتلقي في الخطاب الروائي المعاصر ) ــ الباحث مهدي صلاح ـ صدر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة عام 2006م.
3ــ ضمن كتاب: ( الذاكرة الجديدة ) دكتور مجدي أحمد توفيق ــ دار الثقافة والنشر والتوزيع ــ عام 2004م.
4ــ قراءة في مجموعة قصص ( أيام هند ) ضمن كتاب ( أشكاليات الشكل والرؤية في القص المعاصرــ أحمد عبد ارازق أبو العلا ــ من إصدارات مكتبة الشباب ــ بالهيئة العامة لقصور الثقافة ــ عدديناير 1979م.









http://www.diwanalarab.com/spip.php?article13885



"فوق الحياة قليلا" رواية سيد الوكيل ...
 قيم تنهار وانقسامات ثقافية 
 تفاصيل النشر:المصدر: الحياة
الكاتب: أمجد ريان
تاريخ النشر(م): 7/5/2003
تاريخ النشر (هـ): 6/3/1424
منشأ: القاهرةرقم العدد: 14653
الباب/ الصفحة: 18 - آفاق






تتعرض رواية "فوق الحياة قليلاً" من زاوية غير مباشرة لهذه التغيرات الجذرية التي تشهدها الثقافة المصرية اليوم، من خلال انهيار الكثير من الانجازات السابقة، التي تكونت في مرحلة الحداثة، بكل ما قدمته من قيم، وما أنجزته من أدوار مهمة في الحياة. تتبع الرواية زيف حياة شاعر وحياة قصاص حضرا الى الحياة الثقافية في العاصمة، إنهما في حال انهيار أصلاً، ثم جاءا لكي يتعرضا لمزيد من الصدمات والانهيار. ثم تنضم اليهما شخصية الراوي القاص الذي هو أقرب الى المؤلف ذاته، الشاعر من القاهرة والقاص من الصعيد، والراوي من الوجه البحري: أي أن المؤلف يريد أن يوجه إدانة الى الأدباء جميعاً!وانقسام معنى البطل الى ثلاثة أشخاص ينسجم مع منطق الكتابة الجديدة التي تشير الى هذه الانقسامات التي تتعرض لها الظواهر كافة اليوم، وهناك الكثير من التقنيات التي تشير ايضاً الى هذه الحساسية الجديدة منها: تقاطع الرواية مع روايات أخرى، أو أعمال أخرى: وهناك مقطع كامل له طبيعة حسية تتفرج فيه هدى احدى شخصيات الرواية على مشهد بائع الشاورما وهو يقبض على السكين قبضة محترف، ويجز نسائر اللحم، فتتساقط حول الكتلة المخروطية التي تدور أمام النار، والمشهد منقول بقصدية من رواية "وردية ليل" لإبراهيم اصلان لشدة ملاءمته المعنى الحسي الخالص في هذا الموضع من الرواية، وهناك تقاطعات مع شخصية ادريس بطل "اولاد حارتنا" لنجيب محفوظ، ويقلد القاص شخصية مصطفى السعيد بطل "موسم الهجرة الى الشمال" عندما يسافر الى اوروبا في نهاية الرواية، بل وهناك تقاطع مع عمل المؤلف نفسه "أيام هند" الذي صدر في فترة سابقة. وهناك قصة قصيرة كاملة للمؤلف، وضعت باعتبارها هامشاً في آخر الكتاب، ولأن الهامش يفسر المتن، فكأن كتابة المؤلف لا تفسرها سوى كتابة المؤلف! وتنطوي الرواية، الصادرة أخيراً عن الهيئة العامة لقصور الثقافة، على ملامح كثيرة تدل على التوجه الجديد ذي الطابع ما بعد الحداثي، منها إمكان مناقشة قضايا فكرية وفلسفية وجمالية في اثناء السرد الروائي: "صرخ بارت معلناً عن موت المؤلف، ويعني هذا أن ما تقرأه الآن فقط هو الموجود، ولا وجود لشيء خارج النص". ويمكننا ان نفاجأ بقضايا تمت مناقشتها في شكل نظري بجرأة منقطعة النظير في الفلسفة والتاريخ وعلم النفس.ومن ضمن هذه الملامح ايضاً ما يلاحظه القارئ من أن إحدى شخصيات الكاتب تتحرر منه لقد تحررت هدى كمال من كاتبها، وامتلكت مصيرها، وواجهته على نحو لم يكن قادراً على احتوائه.تخلو الرواية من التطور التقليدي المطرد للأحداث، ولا يوجد الزمان بمعناه الكرونولوجي، فالعمل يتكون من مجموعة من المشاهد التي تتقاطع مع بعضها بعضاً في مرة، ومع ذات المؤلف في مرة أخرى، إنها رواية ما بعد حداثية. والمواضيع التي تعالجها تتصف بأنها جميعاً تكاد تكون جانبية وصغيرة وجزئية، النص الجديد اليوم لا يعالج مضموناً أحادياً كلياً ممتداً، ولكنه يتكون من مواضيع صغيرة متجاورة، والبطولة في الرواية ليست لذات بعينها أو موضوع بعينه، ولكن البطولة منقسمة بين الشاعر والقاص والراوي، وهذا يشعرنا بانقسام الذات، أو تعدد الذوات، سيان، في الروايات التقليدية هناك ذات واحدة تدور كل الذوات الاخرى حولها، وتدور كل المواضيع حولها، أي أن هذه الذات الكبرى الواحدة المتوحدة تمثال بؤرة لكل شيء حولها، ولكن هذه الذات تتعرض اليوم الى الانشطار، لقد انشطرت هذه الذات الى ذوات متعددة، تماماً مثل انقسام الاتحاد السوفياتي الى دويلات، وانقسام كل حزب سياسي اليوم الى تيارات داخلية، ومثل انقسام علم الاجتماع الى علم الاجتماع العام، وعلم النفس الاجتماعي، والسوسيولوجي، الانثروبولوجي، إن ما حدث في الرواية هو صورة لما يحدث في العالم وفي الحياة اليوم.توحي لنا الرواية، وبأسى كبير، كيف انهارت قيم كنا نعتبرها لوقت قريب ميثاقنا في الحياة، ولعل السخرية الكبيرة المؤلمة تطرحها الرواية من خلال حادثة مؤسفة هي اغتصاب الطفلة الصغيرة، التلميذة، من الفراش فوق سطح مدرسة "رقي المعارف". والتناقض هنا بين اسم المدرسة من ناحية، وفعل الاغتصاب من ناحية اخرى يعطينا الاحساس بهذه الإدانة لكثير مما يدور على أرض الواقع.كما أن هذه المقارنة التي اجراها الروائي بين الكاتبين: ابراهيم فهمي ونجيب محفوظ تدل على رغبته في نقل إحساسه القوي بالتغير الشديد في حياتنا، وفي النص جملة دالة تعبر عن الاختلاف الجوهري بين كتابة نجيب محفوظ وكتابة ابراهيم فهمي. "فنجيب ظل قابعاً وراء ثقب باربوس يرقب الحياة فقط، فيما كان ابراهيم ينفقها على المقهى"، وتطرح الرواية خبرة الكاتب الانسانية العالية، وهو قادر على اصطياد لحظات حيوية عميقة الدلالة، تعبر عن خلاصة ممارسات واقعية ناضجة تقدم ببساطة شديدة: "يحدث احياناً ان نجد انفسنا أمام شيء غامض، نفسره بأحاسيس غامضة، ثم نستسلم تماماً لها وكأننا قد فهمنا، وبهذه الطريقة تظل اشياء كثيرة غامضة وسيكون فعل الحياة هو في الحقيقة محاولة غير جادة لحل أحجية قديمة"، "حقاً لكل منا سره الخاص، هذه الأسرار الصغيرة المخجلة التي ندسها في بئر القمامة، وننظر لمن ينبشون فيه بكراهية". وفي الصفة نفسها "في الحقيقة.. هذه الأفعال المخجلة التي مارسناها يوماً، لا تسبب ضرراً للآخرين، قد لا تعنيهم على الاطلاق، وتبدو لهم مجرد حدث طريف وقع لشخص هناك، ربما لا يذكرونه إلا في جلسات الدعابة والتفكه، إنها لن تؤلمهم ابداً، هي في الحقيقة لن تؤلم إلا أصحابها، حيث يمكنهم ببساطة دسها في بئر قمامتهم والشعور بالراحة، ولكن.. بمجرد أن يبدأ الآخرون النبش، حتى تعاودهم الآلام، إننا في الحقيقة لا نخجل من أسرارنا، فقط نخجل من معرفة الآخرين بها".ولمزيد من تتبع الحس الجديد في هذه الرواية يمكن القارئ ان يلاحظ تدخل الكاتب لمناقشة حدث في الرواية أو التعليق على موقف أو إبراز وجهة نظر ما حول أية قضية أو ممارسة داخل النص، بحيث يصبح هذا جزءاً من الدراما الروائية نفسها: وعلى سبيل المثال ففي اثناء الحديث عن الشاعر يعلن المؤلف وجهة نظره: "لا بد أن من يكون اليوم لمعايشة بشرية" هذا ما قرره الشاعر في شكل حاسم، ومن وجهة نظري، أن كل قراراته حاسمة، ويمكن ان يتابع المؤلف روايته فنياً، أو يقول فيها آراء مستقلة، أو يحصر بعض المعطيات فيها، وردت عبارة "مقهى المثقفين" في نص "فوق الحياة قليلاً" مرات عدة، ويمكن ناقداً إحصائياً الاستفادة من عدّها.ومن الظواهر الأساسية في هذا النص الغرق الكامل في التفاصيل الصغيرة، إلى جوار المعاني الكبيرة بالطبع: من قبيل التعرض للحياة الثقافية ومشكلاتها، والتعرض لمناقشة موقف التنويريين، وقضايا الفكر والفلسفة، وغير هذا، ولكن التفاصيل الصغيرة لها مكان كبير يغطي النص كله لكي يعبر عن شهادة جديدة في زمن بدأت تتبخر المعاني الكبيرة بالتدرج، وتفقد فاعليتها! ينطلق الكاتب من الاشياء الصغيرة، بل، والمتناهية الصغر. ويمكن القول إن النص غارق في ما يمكن ان يسمى بـ"ايديولوجيا الاشياء الصغيرة" وضع الشاعر قلمه تحت المخدة، جرجرة القدمين على البلاط العاري، اعقاب السجائر، دولاب زجاجي، مشابك رافعات الصدر، وماركتها: "لافابل"، طفلة بضفيرة واحدة مشدودة الى الخلف، ومريلة من التيل الكاكي، وحذاء أسود لامع، ميدان طلعت حرب، التفاصيل الدقيقة لندوة نجيب محفوظ مع كلود سيمون في معرض الكتاب، ووقوف الراوي على أصابع قدميه لمتابعتها.السخرية بكل أنواعها ودرجاتها تغطي النص، بعدها تطرح أشكالاً من الرفض، بداية من عنوان الرواية نفسه "فوق الحياة قليلاً" وهو تعبير يتعلق بالشاعر، الذي يمتلك القوة على أن يترفع على الحياة، ويسمو فوقها، بصفته قادراً على خلق المجاز، من خلال الاستعارة الشعرية في قصيدته، ويمكنه ايضاً أن يتخلى عن هذا السمو، ويعود لطبيعته البشرية مرة أخرى، وهو يعرف جيداً كيف ومتى يستخدم الصعود والهبوط لتحقيق مصالحه الشخصية! وفي إحدى الفقرات الساخرة: "ومن عجب أنه لم يتوقف عن كتابة الشعر، على رغم اقترابه خطوة من البشرية"، وهكذا يتحول الشعراء الى كائنات نورانية محاطة بالهالات المقدسة: "البنت لما جاءت الى مقهى المثقفين وراء عشيقها، كانت تنوي أن تعود به، والمقهى مكتظ بالمثقفين. أما الشعراء فيجلسون على جانب من المقهى، حيث عثرت على صديقها المبتدئ، لم تكن قد نبتت له هذه الهالة المقدسة بعد، فقط كان يرتفع قليلاً عن الارض، وكانوا يرتفعون بمقاعدهم وهالاتهم النورانية المقدسة، وشاعرنا أكثرهم تألقاً طبعاً، لكن المسكينة ذابت في الحضور السماوي للمكان".الرواية ببنائها وأحداثها تسخر من الزيف في الحياة ومن المجاز في الفن، ومن أشكال الهرب من الواقع الحالي كافة، ومن الممارسة الفعلية، والتقوقع داخل جدران كثيفة بعيدة عن الوهج الحي للفعل الانساني، والقدرة الحقيقية على مواجهة التاريخ ودفعه باتجاه التحقق الانساني. كما تشير الرواية الى هذا التعدد والانقسام الذي يزداد في حركة توالد مستمرة، في الظواهر كافة التي تحيط بنا، حتى اصبح على الانسان أن يتعلم كيف يتعايش مع هذا الوضع الجديد الذي يعبر عن مرحلة مختلفة، بل شديدة الاختلاف عن السابق.